PCC Logo  

تابعونا


المقالات والمواد العلمية

استراتيجيات في إدارة وضبط الصف لمعلمي التربية الخاصة

تقديم

تعتبر مشاكل الضبط في المدرسة بشكل عام، وفي قاعة التدريس بشكل خاص، من أكثر القضايا التي تشغل بال التربويين على جميع الأصعدة في هذه الأيام. فقلة احترام المعلم، وانعدام الانصياع للتعليمات، والقيام بسلوكيات عدوانية اتجاه الآخرين، لدرجة يحضر فيها قسم من الأطفال بعض الأدوات الحادة إلى داخل جدران المدرسة؛ صارت من الظواهر المألوفة التي يواجهها المعلم. إذ أنّ قلة انتباه الطلاب، والانشغال بسلوكيات تخريبية مزعجة في داخل الصف، تسبب ضياع الكثير من وقت التعليم خلال الحصة. كما وأن انعدام القدرة على ضبط الطلاب والتحكم في سلوكهم، يؤدي- في الكثير من الحالات- إلى وقوع المعلم في أخطاء عديدة؛ وذلك بسبب انهماكه في العمل على كبح تلك السلوكيات، مستخدماً طرقاً قد تضر في سير العملية التربوية، بشكل قد يكون من الصعب لاحقا التحكم في نتائجها (Stevens, 1997  ). فالمعلم الذي يتشوش تركيزه وينزعج نتيجة الفوضى التي يحدثها بعض الطلاب، قد يضطر- تحت لحظات الضغط الممزوج بالغضب- إلى معاقبة هؤلاء الطلاب من خلال الصراخ المتواصل عليهم، أو توجيه الإهانة، وفي بعض الحالات مستخدما أسلوب الشتم أو الضرب.

   الأسئلة المطروحة للنقاش هنا: كيف يمكن للمعلمين تحسين استراتيجياتهم ومهاراتهم للمحافظة على إدارة صفيّة ناجحة؟ وكيف يتمكن المعلم من التحكم بسلوك طلابه، وفي الوقت نفسه يضمن توفر أجواء تعليمية حقيقية ينشط فيها الطلاب "كخلية النحل" بشكل طبيعي داخل قاعة الصف؟ وهل هناك طريقة يمكن للمعلم من خلالها، أن يستعمل وسائل الضبط بنجاعة، بينما يبقى- في الوقت ذاته- إنسانا عادلا ومرضياً عنه في أعين طلابه؟

   يهدف هذا المقال إلى الإجابة على تلك الأسئلة، من خلال البحث في إحدى القضايا الهامة، والتي يواجها ويعاني منها الغالبية العظمى من التربويين بشكل عام، ومعلمي المدارس العربية بشكل خاص؛ ألا وهي مشكلة ضبط سلوك الطلاب والإدارة الصفية. اذ سيتم التطرق إلى ظاهرة المشاكل السلوكية المنتشرة في المدارس، والصعوبات التي يواجها المعلم على هذا الصعيد. كما وسيتم التركيز على بعض الوسائل الوقائية، التي من شأنها أن تساعد في التقليل من حدة المشكلة. ومن هذه الوسائل، خلق جو إيجابي، وتنظيم قاعة الصف، وبناء القوانين الصفية.

ما هي عملية الضبط ولماذا يستصعب المعلمون منها بكثرة؟

يعرِّف الباحثان سميث وريفيرا (Smith & Rivera, 1995) عملية الضبط بأنها "عملية نظام ما بين الطلاب، بحيث تؤدي إلى حدوث التعلم دون الحاجة إلى التنافس مع عوامل معيقة أو غير منتجة. تلك العملية عبارة عن نظام مكون من مجموعة قوانين بهدف التحكم والسيطرة على السلوك، واستراتيجيات لضمان استمرارية تلك القوانين." ص1. 

   تعود الأسباب لحدوث العديد من الصعوبات في إدارة الصف، والتحكم في سلوكيات الطلاب غير المقبولة اجتماعياً، إلى العديد من العوامل المتعلقة بالطالب والمعلم وكذلك الظروف التنظيمية والإدارية التي تمليها سياسة المنهاج، والعديد من المعيقات الأخرى المتشعبة. سميث وريفيرا (1995) يعددان بعض هذه الأسباب، ويذكران:

  • أن المعاش الضئيل للمعلمين في العديد من الدول، يؤدي إلى فتور المعلم عند أداء وظيفته، حيث لا يشعر بانتمائه لرسالته وبالتالي يكون أقل اندماجاً وقلقاً لحل مشاكل طلابه.

  • أيضاً قلة دعم الأهل وعدم مقدرتهم على مساعدة الكادر التربوي، يخلق عقبة كبيرة، تحول دون قدرة المعلم على معالجة المشاكل السلوكية كما يجب.

  • كما وتعد مشكلة انتشار السلوكيات التي يتناقلها الطلاب عن بعضهم البعض، مثل قلة احترام السلطة المتمثلة بالمعلم والإدارة، وذلك من خلال الإخلال بالأنظمة والقوانين المدرسية وتشويش مسار الدرس بشكل دائم، من العوامل المعيقة.

  • إضافة إلى ذلك، تواجد العديد من الطلاب الذين يعانون من مشاكل أو اضطرابات سلوكية ( Behavior Disorders )، وكذلك الطلاب الذين يعانون من الصعوبات التعلميّة ( Learning Disabilities ) في داخل الصف العادي دون بناء برامج خاصة بهم؛ يؤدي إلى إثارة الفوضى وبالتالي إلى صعوبات المعلم في عملية ضبط الطلاب.

  • كما ويمكن أن يكون لقلة مهارة المعلم في ادارة وضبط السلوك الصفي، وفي طرق معالجته للفوضى دور مساهم في تفاقم المشكلة.

القائمة متشعبة وقد تطول، ولكن ما يفيدنا هنا ان نتعمق بعض الشيء، في الطرق والاستراتيجيات التي من شأنها أن تخدم المعلم، في عملية ضبط السلوك والنجاح في ادارة الصف، وبالأخص الاستراتيجيات الوقائية.

الاستراتيجيات الوقائية ( Prevention Strategies )

   في دراسة قام بها مايلس وسمبسون (Myles and Simpson, 1994) حول الوقاية من سلوكيات العنف والعدوانية عند أولاد المدارس، خاصة الأحداث منهم؛ وجدا أن إنشاء علاقة ايجابية مع الطلاب، يساعد على التقليل من انتشار المشاكل السلوكية المتوقعة. حيث يقترحان أن يبدي المعلمون مواقفاً تدل فعلاً على الاهتمام والرعاية من طرفهم اتجاه طلابهم، وخاصة مع الطلاب الذين يعانون من المشاكل السلوكية أو صعوبات التعلم. هذا ويؤكد الباحثان على أهمية قيام المعلم بتعليم طلابه المهارات، التي تساعد على حل الصراعات والخروج من المآزق الطارئة، ومعالجة مواقف الغضب والاحباط، بالطرق التربوية المثلى على قدر الإمكان، وذلك من خلال إعطاء النماذج التي تساعدهم.إذ أنه من الهام بمكان، أن يقتنع الطلاب أن هناك بدائل ناجحة لمعالجة الظروف الصعبة (Myles and Simpson, 1994).

   تشير الدراسات إلى أن تعليم الطلاب، وتدريبهم على مهارات التعبير عن انفعالاتهم وغضبهم، بطريقة اجتماعية مقبولة، قد تساهم بشكل كبير في التقليل من السلوكيات غير الاجتماعية (الخطيب، 1995). كما ويشير الخطيب (1995) إلى بعض النقاط المقترحة من قبل Sallis لتدريب الأطفال على تعلم سلوكيات اجتماعية مقبولة لمواجهة المواقف المحبطة، ومنها:

  1. إعطاء التعليمات والتدريبات اللفظية والتوجيه الجسدي- إذا لزم ذلك- لتعليم الطفل وسائل التفاعل الاجتماعي.
  2. كما وأن النمذجة ( Modeling) التي يقوم بها المعلم تساهم في تقريب الوسيلة والأسلوب للطالب.
  3. الممارسة السلوكية من خلال لعب الأدوار ( Role- playing ) تتيح الفرصة للطفل للتعلم من خلال مشاهدته للآخرين عندما ينفذون السلوك، وكذلك من تجربته عندما يقوم بالتمثيل.
  4. التغذية الراجعة ( Feedback ) التي يقوم بها المعلم، من خلال إعلامه للطالب عن أدائه وتحسن سلوكه، تساعد الطالب على معرفة تقدمه؛ الأمر الذي يدفعه ويشجعه على تكرار السلوكيات المرغوبة.

يؤكد الباحثان مايلس وسمبسون ( 1994 ) على أهمية الدور الذي يتوجب على المعلم القيام به، للحفاظ على سلوكيات الطلاب الإيجابية. إذ على المعلم أن يتخذ إجراءات ومواقف تربوية علاجية في تعامله مع الطلاب. فالطلاب الذين يبدون سلوكيات عنيفة وعدوانية، عادة يستجيبون أكثر للمعلمين الذين يتخذون مواقفاً داعمة، يغلب عليها الاحترام والصدق في التعامل والاستعدادية للمساعدة. إضافة إلى ذلك، ينصح المعلمون بشدة على البحث عن وسائل اتصال إيجابية وصادقة، تعمل على المحافظة وبشكل دائم على كرامة الطالب وتقديره لذاته. إذا عمل كل معلم على تبني تلك المواقف الايجابية والفعّالة، وقام بتطبيقها على طلابه، فإن الطلاب- في تلك الحالة- سيكونون أقل حاجة لاستخدام وسائل العنف والفوضى: بل على العكس من ذلك، فإنهم سينظرون إلى المعلم كإنسان يلجأون إليه لمساعدتهم في التفكير معهم على حل الصراعات والاحباطات المختلفة التي يواجهونها ( Myles and Simpson, 1994).

   ومن الاستراتيجيات الوقائية الأخرى المقترحة، أن تعمل المدرسة على توفير الخدمات العلاجية التخصصية على كافة أشكالها؛ لمساعدة الطلاب الذين يميلون إلى إثارة المشاكل، أو يتورطون بسرعة مع الآخرين، بسبب عدم قدرتهم على معالجة المواقف الصعبة. يجادل الباحثان مايلس وسمبسون ( 1994 ) على أن هؤلاء الطلاب يمكنهم النجاح في صفوف التربية العادية، إذا توفرت لهم تلك الخدمات الإضافية والضرورية لدعمهم معنوياً وأكاديمياً. كما ويقترحان إدخال دور الأهل بشكل مباشر من خلال وضعهم بصورة سلوكيات أبنائهم على الدوام. فالأهل في تلك الحالة يمكنهم أن يشكلوا الجسر المباشر ما بين المدرسة والمجتمع، وبالتالي يجب إشراكهم بعملية بناء وتطوير الخطط التربوية العلاجية التي تخص أطفالهم وتناسب احتياجاتهم الأساسية.

   يتخذ بعض الأخصائيين النفسيين توجهات أكثر عمقاً، في التعامل مع الأولاد الذين يظهرون سلوكيات غير مقبولة اجتماعياً، خاصة الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلمية. حيث يؤكد لافوي (Lavoie,  1997   ) إلى أنّ قدرة المعلم على فهم وإدارة وضبط سلوك طلابه، والتغلب على العديد من المشاكل السلوكية، تكمن في قدرته على تبني فلسفة معينة يؤمن بها ويعمل على تطبيقها في جميع المواقف، وبالتحديد في المواقف التي يحتاج إليها فعلاً. كما ويضيف إلى أن هذه الفلسفة التي يتبناها المعلم، تعمل كنظام قوي فعًّال ويمكن الوثوق به في جميع المواقف الصعبة. مثلاً، يمكن تبني التوجه السلوكي كفلسفة عمل تربوية توجهه في حالة ظهور المشاكل السلوكية، وكذلك عند التخطيط للبرامج التعليمية المختلفة. فإذا قام المعلم باختيار فلسفته، يمكن عندها العمل على الاضطلاع على جوانبها المختلفة، والطرق التي تعمل من خلالها، وكيفية توظيفها في المجالات التربوية.. وباختصار، أن يعمل المعلم على التمسك بها وينميها في جوانب شخصيته، حتى ترسخ في ذهنه وسلوكياته اليومية ( لافوي، 1997 ).

   يقترح لافوي ( 1997 ) بعض الافتراضات الفلسفية، التي يمكن أن يتخذها المعلم كتوجهات تربوية، تقوده في تعامله مع المشاكل السلوكية للأطفال، ومن هذه الافتراضات:

· أن يفترض المعلم أنه لا يتعامل مع إعاقة الأولاد، بل مع الأولاد أولاً ثم مع إعاقتهم. هذه العبارة تعني، أنّ الطلاب أولاً وقبل كل شيء هم أطفال، لديهم نفس الحقوق والواجبات والاحتياجات والمشاعر والمخاوف، كبقية الأطفال على وجه الأرض. لذا يجب على المعلم أن لا ينسى هذه المسألة، وأن لا يحرمهم حقهم في أن يعيشوا طفولتهم على قدر الإمكان.  

  • إنّ أي طفل يفضِّل أن يُطلَق عليه ولد سيئ BAD Kid بدلا من أن يطلق عليه "ولد غبيDUMB Kid. حيث تعتبر هذه النقطة صحيحة في العديد من المواقف مع الأطفال، خاصة مع المراهقين منهم. حيث تشير الدراسات إلى أن الطلاب يحبذون أن يطلق عليم بالمشاغبين والفوضويين وغير المطيعين، بدلاً من أن يظهروا أمام زملائهم وكأنهم أغبياء. إذ أنّ المفتاح لإدارة السلوك الناجحة يتوقف على فهم المعلم لتلك النقطة، وبالتالي تجنب إقحام الطالب لتلك الأوضاع المحرجة والمهينة. 

· التغذية الراجعة الإيجابية- التي يزودها المعلم للطالب- تغير السلوك، بينما تعمل التغذية الراجعة السلبية على إيقاف سلوك الطفل. إذ أن المعلم الذي يعنف أو يوبخ الطالب على قضم أظافره في الصف، سيؤدي هذا على الأغلب إلى إيقاف السلوك لتلك الحصة. لكنه لن يضمن امتناع الطالب عن القيام بالسلوك مجدداً؛ لأنه لم يوفر له البديل. بينما إذا قام المعلم بتشجيع الطالب، من خلال مدحه وتعزيزه على قيامه بسلوك إيجابي آخر؛ فإن هذا سيدفعه إلى تكراره، وبالتالي قد يبعده عن السلوكيات غير المرغوبة.

· منافسة الطفل، يجب أن تكون مع أفضل أداء وصل إليه، والذي يمكن أن يميّزه المعلم، وليس مع أفضل أداء يتوقعه المعلم بناء على أداء متوسط المجموعة التي ينتمي إليها الطالب.  

· الألم الذي يسببه الأولاد الذين يقومون بالمشاكل السلوكية للآخرين، لن يكون أبداً أعظم من الألم الذي يشعرون فيه هم أنفسهم. فالسلوكيات السيئة التي يرتكبها هؤلاء الأطفال، نابعة عادة من إحساسهم بالألم؛ بسبب الخوف والعزلة اللتان يمران بهما ورفض الآخرين لهم ( لافوي،1997 ).

أهم الاستراتيجيات العامة التي يمكن أن يتخذها المعلم:

أولاً: بناء بيئة إيجابية داعمة:

(Establish a positive and supportive climate)

   عملية ضبط الطلاب وإدارة سلوكهم، تتطلب توجهات تربوية واضحة، تراعي احتياجات الأطفال الأساسية للتعبير عن أنفسهم ومشاكلهم. ومن إحدى هذه التوجهات الأساسية، التوجه الذي يؤكد على خلق بيئة تربوية إيجابية وداعمة. حيث يعتمد هذا التوجه على استعمال المحفزات الخاصة والدقيقة مع الطالب، كوسيلة للمعززات الإيجابية، سواء أكانت لفظية أم كتابية، أو أمام الطلاب الآخرين أو بشكل فردي، واحد لواحد (Smith & Rivera, 1995. سميث وريفيرا ( 1995 ) يقترحان أن يستخدم التعزيز الإيجابي الخاص في كل مرة يظهر فيها السلوك المقصود تقويته. ثم لاحقا كلّما أظهر الطالب محاولة لتكرار السلوك المرغوب كمحاولة منه للتعلم، يمكن عندها تعزيزه لمرات إضافية على ثباته في القيام بذلك السلوك. ولكن في المرات القادمة التي يتكرر فيها السلوك، يمكن التقليل تدريجيا من التعزيز الإيجابي، وذلك عن طريق إعطاء معززات أقل عدداً وفي أوقات أكثر تباعداً. هذا النوع من التعزيز يساعد الطالب على معرفة السلوكيات التي يمكن أن تحظى برضى الآخرين ويقوم بتكرارها. كما وأن قيام الطالب بأداء السلوكيات المرغوبة، يساعد الطلاب الآخرين على تقليده، كمحاولة للتعلم أو الحصول على ثناء المعلم.

   حسب سميث وريفيرا (1995  ) أن  ما يميز هذا النوع من التعزيز الخاص، هو أهميته بالنسبة للطفل لأنه يعطى له على أداء سلوك خاص أو تنفيذ مهمة محددة يقوم بها، وليس بشكل عام. مثلاً، عبارة "سعيد، أشكرك على انتظارك لبقية زملائك حتى ينهوا مهمتهم قبل أن تذهب لبري قلمك"؛  ليست بالضبط مثلاً، كعبارة "شكراً لك يا سعيد، لقد قمت بعمل جيد". فبالرغم من التوجه الإيجابي في كلا العبارتين، الاّ أنّ هناك فرق واضح ما بين العبارة الأولى الواضحة والخاصة والمحددة، مقارنة مع العبارة الثانية العامة وغير الدقيقة. لذلك تعتبر العبارة الأولى فعّالة وواضحة ومفهومة من قبل الطفل، وبالتالي ينصح باستخدامها أكثر.

    إضافة إلى الدراسات التي ذكرت، بخصوص أهمية التعزيز المحدد والخاص، هناك دراسات أخرى تؤكد نفس الاستنتاجات وتدعمها. حيث أن النتائج التي توصل إليها الباحثون مارتيلا ومارشاند-مارتيلا وميلر ( Martella, Marchand-Martella and Miller, 1995 ) نتيجة التجربة التي أجروها على مجموعة من الطلاب، تفيد بأن الوسائل والاستراتيجيات التي يستخدمها المعلم، أثناء إجراء عملية التعليم، من خلال المحافظة على صوت مريح أو محايد؛ كردة فعل على تنفيذ الطالب للسلوك المطلوب، تساعد على تخفيف الطلاب للسلوكيات غير المقبولة اجتماعياً داخل الصف. مثلاً استخدام عبارة: "عمل حسن أن تعلق معطفك على العلاقة يا أحمد" عوضاً عن عبارة: "عمل حسن يا أحمد"، تعتبر بالتأكيد مباشرة وتساعد الطفل على فهم السلوك المتوقع منه في المرات القادمة.

    وقد أشارت الدراسة إلى أن نسبة انصياع التلاميذ للتعليمات، التي يوجهها المعلمين، قد تحسنت من نسبة 39% كمتوسط لخط القاعدة (  Baseline ) قبل البدء في الدراسة، لمتوسط 73% في نهاية التجربة؛ وذلك نتيجة استخدام المعلمات للتعزيزات الموجهة وبعد تلقي الطلاب للتدريبات اللازمة للقيام بالسلوكيات المرغوبة. إضافة إلى ذلك، فإن عدد المرات التي كرر فيها الطلاب السلوكيات الفوضوية والازعاجات، قد قلّت من نسبة متوسط  .05 ازعاجات في الدقيقة الواحدة عند فحص متوسط خط القاعدة، لنسبة متوسط .03 ازعاجات في الدقيقة الواحدة، بعد أن حصلوا على التدريب والارشاد. وقد انخفض السلوك الفوضوي المشوش  ( Disruptive Behavior ) من خمس مرات أسبوعياً بالمعدل عند خط القاعدة، لمعدل أقل من مرة واحدة (وللدقة أكثر نسبة .23 ) وذلك خلال فترة توفير التدريب والمساعدة للطلاب؛ ومتوسط ( صفر ) بعد انتهاء التدخل الذي استمر 55 أسبوعاً. لقد اتضح من تلك الدراسة أن هناك انخفاض كبير وملحوظ، على مستوى السلوكيات السلبية التي يقوم بها الطلاب ( Martella, Marchand-Martella and Miller, 1995 ).

   يقترح الباحثون شورز، جانتر وجاك ( Shores, Gunter, and Jack, 1993 ) نوعا آخراً من التعزيز الإيجابي. حيث تطرقوا لنموذج يعتمد على نظرية التفاعل التبادلي- مقابل القهري(Reciprocal/Coercive Interaction)، حيث أن التفاعل التبادلي له تأثير إيجابي أقوى من التفاعل القهري. إذ ينص هذا النموذج على أن التفاعل القهري (Coercive Interaction ) يحدث عندما يقوم أحد الطرفين بسلوك منفر، بهدف التهرب من التفاعل السلبي/العقاب، أو من أجل الحصول على التعزيز الإيجابي. ولتوضيح الفكرة أكثر، نفترض أن الطرف الأول هو الطالب والطرف الثاني هو المعلم، فإذا نجح السلوك المزعج الذي يقوم به الطالب، على سبيل المثال، على التأثير على الطرف الآخر أي المعلم، فإن هذا يعني أن التفاعل كان سلبياً من طرف الطالب ومن طرف المعلم أيضاً. من جهة أخرى، فإن التفاعل التبادلي ( Reciprocal Interaction ) يوصف بأنه محاولة إيجابية متبادلة للتفاعل الاجتماعي، بين طرفي التفاعل. في هذا النمط من التفاعل، يعمل السلوك الإيجابي لأحد الطرفين على تعزيز السلوك الإيجابي للطرف الثاني؛ الأمر الذي يؤدي إلى زيادة احتمالية حدوث هذا التفاعل الإيجابي في المرات المقبلة.

   يذكر الباحثون شورز وآخرون (  1993) المثالين التاليين، لتوضيح النمط السلوكي الذي يميز كل تفاعل:

التفاعل القهري (Coercive Interaction ):

المعلم: " جمي ( Jimmy )، أنت بحاجة لإكمال التمرين من صفحة 5 حتى صفحة 10."

جمي: " أنا لا أستطيع القيام بكل ذلك. أنت دوماً تعطيني مهمات أكثر من الجميع! أنا لن أعمل ذلك التمرين!"

المعلم: " إذا لم تقم بعمل ذلك فسوف أضع إشارة ناقص ( - ) لجانب اسمك على اللوح، وسوف تخسر الاستراحة."

جمي: ينهي المهمة المطلوبة. من الواضح هنا أن هذا النوع من التفاعل القهري ليس إيجابيا، حتى وان أدى إلى النتيجة التي أرادها المعلم في تلك اللحظة. المشكلة في هذا النوع من التفاعل، أن سلوك الطالب السلبي تم تعزيزه من قبل المعلم، وبالتالي فإنه سيظهر لاحقاً وبأشكال أخرى؛ لأن الطالب ما زال يتلقى التهديد والوعيد، ولم يحظ بعد بالتعزيز الإيجابي أو المكافأة. وعلى العكس من ذلك يعمل التفاعل التبادلي، فهو تجربة إيجابي لكلا الطرفين، كما يوضحه المثال التالي:

التفاعل التبادلي ( Reciprocal Interaction )

المعلم: " جمي ( Jimmy )، أنت بحاجة لإكمال التمرين من صفحة 5 حتى صفحة 10." جمي: يبدأ بالعمل.

 المعلم: "هذا رائع. سوف تنه مهمتك في الوقت وستحصل أيضاً على 5 دقائق إضافية للاستراحة." ( شورز وآخرون،  1993 ، ص9 ).

   هذا النوع من التفاعل التبادلي، يؤدي إلى نتائج إيجابية محتمة. فهو عبارة عن ربح لكلا الطرفين، إذ يربح الطالب من خلال إنهائه لمهمته وبالتالي تعلمه، وأيضاً حصوله على خمس دقائق إضافية للإستراحة. من جهة أخرى، يربح المعلم بفضل  توفير فرصة التعلم للطالب الذي ينهي مهمته بالوقت، وكذلك يضمن المحافظة على الهدوء، وعدم إقحام الطالب للقيام بالسلوكيات المزعجة. في تلك الحالة، يحصل المعلم على نتيجة مرضية، تضمن استمرارية التعلم من جهة، وكذلك تقلل من نسبة حدوث ازعاجات متوقعة في المستقبل. 

   تشير روفي وأوريردان ( Roffey, and  O’Reirdan, 1997 ) في دراستهما، إلى أهمية أخذ احتياجات الأطفال وظروفهم الخاصة بهم، بعين الاعتبار عند التخطيط للمهمات التعليمية، على مختلف أشكالها ومستويات صعوبتها. حيث تؤكدان أن الطلاب الذين يستصعبون الاندماج بالفعاليات التربوية اليومية، بسبب قدراتهم الضعيفة على التركيز، أو الفهم، أو كثرة الاحباطات التي يمرون بها نتيجة الفشل المتواصل؛ فانهم لا يولون المعلمة أي لنتباه حقيقي، وقد يتورطون بالقيام بسلوكيات غير مقبولة، الأمر الذي قد يؤدي إلى مراقبتهم من قبل المعلم. إذ عل المعلم الذي ينوي فعلا، أن يحافظ على أكبر قدر ممكن من التعاون من قبل طلاب، وأقل نسبة ممكنة من السلوكيات الفوضوية أو السلبية؛ أن يأخذ بعض النقاط الهامة، كما يوردها روفي وأوريردان ( 1997 ) بعين الاعتبار. حيث يذكران المؤلفان أنّ احتمالات تعاون الأطفال تكون أكبر عندما:

  • لا يكون الطفل مرهقا، أو مريضا، أو متلهفا لشيء معين.
  • يفهم تماما ما هو المطلوب منه.
  • تتوفر لديه المهارة المناسبة، للقيام بما هو مطلوب منه.
  • يشعر بالمتعة لتنفيذ ما هو مطلوب منه.
  • يحصل على رضا الذات بسبب الانصياع للأوامر.
  • يشعر أنّ النظام التربوي في المدرسة عادلا، ويعمل على توفير فرص متساوية للجميع.
  • يشعر بدعم أصدقائه وأسرته له.
  • تكون هناك متابعة ومثابرة، في طريقة معاملته من قبل المسؤولين ( روفي وأوريردان، 1997 ).

ثانياً: تنظيم الصف ( Classroom Arrangement )

تشير الأبحاث إلى أهمية إعداد وتنظيم قاعة الصف، بما لذلك من نتائج قوية في إدارة وضبط سلوكيات الطلاب السلبية. إذ تذكر غويرنزي ( Guernsey, 1989 ) في دراستها، أن الطريقة التي ينظم فيها المعلم قاعة صفه، تعمل على تغيير سلوك الأطفال للأفضل. فهي تقترح مثلاً، أن يكون ترتيب المقاعد ودروج الطلاب بطريقة تقلل احتكاك الطلاب في الخزائن والرفوف ؛ وكذلك أن تكون بعيدة- على قدر الإمكان- عن الأبواب والنوافذ. هذا من شأنه أن يقلل من المشتتات الجانبية الخارجية الممكنة، وبالتالي يساعد الطلاب على التركيز في مهماتهم التعليمية بشكل أفضل. كما وأنه من المفضل ترتيب أماكن الوسائل التعليمية وأدوات القرطاسية، حسب نسبة وطريقة استعمالها من قبل المعلم أو الطلاب.فالأدوات والوسائل التي يستعملها المعلم بكثرة، يجب وضعها قريباً من متناول اليد؛ بينما يتم إبعاد الوسائل غير المهمة أو قليلة الاستخدام عن متناول الطلاب، حتى تمنعهم من الاحتكاك.

   إضافة إلى الملاحظات التي أشارت إليها غويرنزي ( Guernsey, 1989 ) في دراستها، فقد ذكر شورز وآخرون (  1993) ملاحظات شبيهة حول البيئة الصفية. إذ أنهم لاحظوا من خلال الدراسة التي قاموا بها، أن ترك مسافات أكبر بين الطلاب؛ يؤدي إلى التقليل من حدوث السلوكيات المزعجة والفوضى داخل الصف، ويزيد من نسبة تركيز المعلم وانتباهه إلى طلابه. هذا الوضع، أي اقتراب الطلاب إلى بعضهم البعض بشكل كبير، يؤدي على ما يبدو،  إلى تشتتهم؛ بسبب صعوبة تركيز انتباههم في شرح المعلم، وإيلاء الانتباه إلى ما يدور حولهم من إزعاج زملائهم في آن واحد.

   سميث وريفيرا (1995  ) أيضاً وجدا أن تنظيم بيئة الصف له لأهمية كبيرة، فيما يختص بعملية ضبط سلوك الطلاب. فقد لاحظا أن أماكن الازدحام داخل الصف  "High traffic areas" تعتبر فرصاً جيدة لتوفير جو الفوضى والشغب. إذ يستطيع الطلاب في تلك الحالة، التحدث بسهولة مع بعضهم البعض، والمبادرة بالاتصال الجسدي، وأن يثيروا الفوضى عندما يقومون ببري الأقلام أو أثناء التحرك بين المقاعد. وللتغلب على تلك المشكلة فهما يقترحان، أن يعمل المعلم على أن تكون زوايا العمل بعيدة عن احتكاك الطلاب المتواصل، وأن يوفر المعلم المزيد من المسافات بين الطلاب، ويسهل عليهم الوصول إلى الزوايا المطلوبة دون اللجوء إلى الارتطام بالآخرين.

   تقترح ستيفينز  (Stevens, 1997  ) أن يعمل المعلم على إيجاد المكان المناسب ( Finding the Right Spot )، لإجلاس الطلاب الذين يعانون من صعوبات في الإصغاء والتركيز، في أماكن مناسبة في الصف، بحيث تقلل من نسبة تشتتهم. حسب تلك الاستراتيجية، تنصح الباحثة أن يراعي المعلم عند اجلاسه لهؤلاء الطلاب، أن يكونوا في الأماكن الأمامية للصف؛ لأنها تقلل من نسبة رؤيتهم لزملائهم الآخرين وانشغالهم في أمور تافهة من جهة، وتزيد من نسبة تركيزهم في مهماتهم التعليمية من جهة أخرى. كما وتنصح بإجلاس الطالب الذي يعاني من الحركة الزائدة في المقاعد الخلفية؛ لأنه عادة يقوم بسلوكيات بهلوانية وحركات كثيرة غير موجهة تلفت انتباه الطلاب الآخرين الأمر الذي يؤدي إلى تشتتهم. من ناحية أخرى، يؤدي اجلاس الطالب في الجهة الخلفية إلى إتاحة الفرصة له بالتحرك والتنقل بحرية في المنطقة التي يحددها المعلم معه مسبقاً، بعد أن يقر بحاجته لذلك ( ستيفينز، 1997  ). 

ثالثاً: وضع القوانين ( Setting Rules )

   تعتبر القوانين الصفية من الدعائم الأساسية للإدارة الناجحة في العملية التربوية. إذ يؤكدا سميث وريفيرا (1995  ) على أهمية توضيح التوقعات والقوانين، التي يبنيها المعلم مع طلابه، بشكل قاطع لا مجال للشك فيها. يجب على المعلم أن يوضح لطلابه ومنذ بداية السنة، ما هي السلوكيات المقبولة المتوقع منهم تنفيذها، والسلوكيات غير المقبولة التي يجب عليهم تجنبها. فالطلاب يحتاجون  إلى القوانين الصفية الواضحة؛ لأنها تزودهم بالمعايير اللازمة للسلوكيات المقبولة اجتماعياً.

   تشير الدراسات إلى أن هناك عوامل هامة، يجب على المعلم أن يأخذها بعين الاعتبار، عند القيام ببناء قوانين صفية، ومن هذه العوامل: 

  • أن تكون القوانين قليلة العدد. والعدد الملائم للقوانين الصفية في المرحلة  الابتدائية، عادة يتراوح ما بين 4 إلى 6 قوانين.
  • أن تكون القوانين واضحة وسهلة الفهم.
  • أن تحتوي القوانين على "مطلب واحد" فقط في كل قانون.
  • من المحبذ صياغة القوانين بطريقة إيجابية لغوياً، أي الامتناع على قدر الإمكان عن استخدام قوانين تبدأ بكلمات مثل، ممنوع، أو لا تفعل..الخ.
  • من المهم أن يقوم المعلم بتعليق القوانين أمام الطلاب، بعد أن يكون قد كتبها على لوحة كبيرة وبخط كبير وواضح.
  • العمل على متابعة القوانين بشكل متواصل وبدون تمييز حتى يتم تثبيتها عند الطلاب.
  • العمل على صياغة القوانين بلغة بسيطة، مباشرة وسهلة المتابعة.
  • أن يوفر المعلم لطلابه فرصة التدرب على تلك القوانين ( سميث وريفيرا، 1995؛ شورز وآخرون،  1993 ).

   أشارت أيضاً الدراسة التي قام بها انجلرت، تارانت ومارج ( Engirt, Tarrant and Mariage, 1992 ) إلى أهمية بناء القوانين الصفية، خاصة في إطار التربية الخاصة. فقد نوّه الباحثون إلى التأثير الكبير الذي تتركه القوانين التي يبنيها المعلم، في مطلع العام الدراسي، على سلوك الأولاد ذوي الاحتياجات الخاصة. كما أنهم يقترحون أن لا يكتفي  المعلم ببناء قوانين للسلوكيات المقبولة فقط؛ بل أيضاً للأنشطة والفعاليات غير التعليمية. كما يجب أن يتم مناقشة تلك القوانين بشكل جماعي، وتذكير الطلاب بها باستمرار، والقيام بالتدرب عليها داخل الصف، مع توضيح النتائج المتوقعة من عدم الالتزام أو القيام بها.

أمثلة على القوانين الصفيّة:

   اصغ لزميلك عندما يتكلم.

-      كن جالساً في مقعدك عندما يقرع الجرس.

-      اتبع التعليمات ( أو اتبع تعليمات المعلم/ة ).

-      ارفع يدك ( إصبعك ) قبل البدء بالحديث.

-      استخدم أغراض زملائك فقط بعد استئذانهم.

-      ابق في مكانك حتى تنهي مهمتك.

رابعاً: إدارة الأعمال المقعدية ( Seatwork Management )

   عندما يبدأ الطلاب العمل على تنفيذ تدريبات، أو مهمات صفية داخل الطاولة أو المقعد، تبدأ الفوضى بشكل طبيعي. الأمر الذي يتطلب بناء قوانين وإجراءات تبين كيفية التصرف في تلك المواقف. وقد أشارت الدراسة التي قم بها انجلرت وآخرون (1992) إلى أهمية إدارة المعلم للنشاطات والتمارين التي يقوم بها الطالب في مقعده. فهم يؤكدون أنه إذا عمل المعلم على مراقبة نشاطات الطلاب المقعدية بحذر، فإن ذلك سيضمن بقاء الطالب مركزاً في مهمته، وبالتالي يؤدي إلى إدارة جيدة للصف. فالاستراتيجيات التي يطبقها المعلم على مستوى الإدارة المقعدية، تتطلب منه القيام بالتجول بين الطلاب بشكل طبيعي، وأن يعمل على مساعدة الطلاب الذين يستصعبون في حل تمارينهم؛ والتأكد من أن الفعاليات التي بقوم بها الطالب تخدم الأهداف التعليمية المراد تحقيقها. هذا السلوك من جانب المعلم، يساهم بشكل مباشر في زيادة نسبة إنتاجية الطالب التعليمية من جهة؛ و يؤدي أيضاً إلى زيادة سيطرة المعلم على ضبط الصف ( انجلرت وآخرون،1992  ).

    عندما يعمل المعلم على شرح وتوضيح ما هو المطلوب من طلابه بدقة، ويبين لهم أهمية المهام والواجبات التي يجب أن يقوموا بها والأسباب من وراء تنفيذها؛ ويفحص مدى فهمهم للتأكد من عدم وجود أشياء مبهمة وذلك من خلال طرح أسئلة، ماذا، لماذا، كيف ومتى؛ ويعمل على إعطاء النماذج الملائمة لتنفيذ التمارين؛ فإن هذا سيساعده على إدارة أفضل لطلابه. كما وأن المعلم الذي يزود الطلاب بالتغذية الراجعة ( Feedback ) اللازمة لطلابه، ويوظف وقت تمرير مادة الدرس بشكل فعّال، ويعمل على إدخال وسائل التعليم البديلة كالعمل في مجموعات؛ فإن ذلك سيدعم- بلا شك قدرته على إدارة الصف وضبط الطلاب (انجلرت وآخرون،199). انه لمن الواضح أن المعلم الذي يحافظ على اشغال الطلاب بشكل دائم، من خلال إعطائهم مهمات تعليمية مثيرة وعملية، ولها أهداف مناسبة لاحتياجاتهم وقريبة من عالمهم؛ فإن هذا سيحافظ على بقائهم في مقاعدهم، ويخفف من نسبة إحداثهم للفوضى وقيامهم بالسلوكيات السلبية غير المقبولة.

   تضيف ستيفينز (1997  ) بعض الاستراتيجيات التي تساهم بشكل كبير، في عملية بقاء الطالب الذي يعاني من مشاكل في التركيز والحركة الزائدة، مركزاً في مهمته، وتعمل على دعم عملية تعلمه. حيث تقترح أن يعمل المعلم على اختيار زميل/جار مناسب ( The “Good Neighbor” ) ليجلس إلى جانب الطالب المعني، لكي يساعده في البدء في التمارين، وفي الإجابة على أسئلته المتعلقة- عادة- برقم الصفحة، أو بما هو المطلوب من السؤال، وما هذه الكلمة..الخ،. كما ويسمح لهما بالتحدث بشكل طبيعي، ولكن في الأوقات المسموحة وبصوت منخفض على قدر الإمكان. عندما يعمل المعلم على اختيار الطالب-الجار يجب أن يدربه على طريقة التعاون مع زميله، ويوضح له ما هو مسموح وما هو ممنوع. كما ويعمل على تفسير الأمور بالطريقة نفسها للطالب الآخر حتى لا يتحول إلى اتكالي.

   تقترح ستيفينز (1997  ) أيضاً، أن يعمل المعلم على معالجة مشاكل الفوضى وقلة الترتيب ( Dealing with Disorganization ) عند هؤلاء الطلاب، أي الذين يعانون من اضطرابات في التركيز والحركة الزائدة والاندفاعية. بالنسبة لهؤلاء الطلاب، كل تغيير بسيط في برنامج اليوم الدراسي، يدفع العقل إلى التشتت بسرعة. ففي الوقت الذي يبدأ فيه طلاب الصف بالعمل على مهماتهم، يكون هؤلاء الطلاب منشغلين في أشياء أخرى، وقد فوتوا الفرصة لفهم المطلوب منهم. وفي الوقت الذي يبدءون في البحث عن كتابهم أو الدفتر المطلوب للقيام بالمهمات، تبدأ رحلة الاكتشافات اللانهائية بسبب سهولة تشتتهم؛ الأمر الذي يؤدي في العديد من المواقف إلى إثارة الجدالات غير اللازمة بينهم وبين المعلم، وبالطبع هذا يجر المعلم إلى تجاهلهم أو معاقبتهم. فهؤلاء الأولاد بحاجة إلى من يساعدهم في تنظيم أفكارهم، وتوفير الطرق المفيدة لترتيب حاجياتهم، وأيضاً تزويدهم بالمهارات الفعّالة لتجنب إطالة وقت تنفيذ المهمات، وإضاعة الوقت قبل لبدء بها.    

   تذكر روفي وأوريردان ( Roffey, and  O’Reirdan, 1997 ) في دراستهما، أهمية قيام المعلم بتنفيذ إجراءات يومية تعمل على تعويد الطلاب على السلوكيات اليومية المتوقعة منهم. إذ أن القيام بتنفيذ روتين صفي دائم، يساعد الطلاب على اتباع التعليمات والعمل حسب توقعات المعلم، وأيضاً يزيل البلبلة لديهم. كما وتقترحان بعض النقاط، التي من المحبذ أن يأخذها المعلم بعين الاعتبار، عند القيام ببناء روتين وقوانين صفيّة، ومنها النقاط التالية:

  •  إجراءات وقوانين تتعلق بكيفية استخدام المواد في داخل وخارج غرف الصف.
  • إجراءات لبداية ونهاية اليوم الدراسي، أو لبداية ونهاية الحصة.
  • قوانين العمل في المهمات الفردية في المقعد وكذلك الفعاليات التي يبادر فيها المعلم.
  • إجراءات وقوانين تتعلق بالمهمات الجماعية وخاصة المجموعات الصغيرة.
  • إجراءات عامة أو خاصة تتعلق بالوضع الخاص لكل صف ( روفي وأوريردان، 1997 ).

تلخيص

   الإجابة على حل مشاكل الضبط في الصف، في أطر التربية الخاصة و الابتدائية- كما يبدو- ليست بسيطة وليست هناك إجابة واحدة فقط؛ بل العديد من الإمكانيات التي تزودها الدراسات والأدبيات المتعلقة بالإدارة الصفيّة. تلك التوجهات النظرية المبنية على دراسات وتجارب ميدانية، عندما يتم تطبيقها من قبل المعلم بالشكل المدروس بدقة، فإنها- بلا شك- ستؤدي إلى نتائج إيجابية ملموسة. فإذا تمت السيطرة على عمليات الإزعاج والفوضى، من خلال القيام بإجراءات وقائية منذ البداية؛ فإن هذا سيوفر على المعلم والصف الكثير من الوقت الضائع، ويخفف من حدة التوتر والضغط لجميع الأطراف، كما ويزيد من ثقة الطالب بقدراته وبذاته وكذلك يحفظ له كرامته.

   أنّ أفضل الاستراتيجيات التي يمكن أن يقوم بها المعلم لضبط الصف، تعتمد بالأساس على وسائل الوقاية المختلفة. ومن هذه الوسائل توفير جو إيجابي من خلال تزويد الطلاب بتعزيزات إيجابية خاصة ومحددة، وإجراء أسلوب التفاعل التبادلي، وتنظيم الصف من الداخل. وضع القوانين التي تنظم طريقة عمل الطلاب وتظهر السلوكيات المطلوبة، أيضاً تعتبر من الاستراتيجيات الوقائية الهامة التي يحتاجها الطلاب بشكل دائم. كما وتستخدم إدارة المهمات المقعدية (Seatwork Management )، لاشغال الطالب في مهماته والمحافظة على تركيزه، بدلاً من انشغاله في حل صراعات أخرى نابعة عن المشاكل السلوكية الطلابية. بناء علاقات إيجابية مع الطلاب على المستوى الشخصي، خاصة مع الذين قد يتسببون في مشاكل سلوكية، يعتبر أمر هام وقد تساهم تلك الطريق بشكل خاص، في السيطرة على سلوك هؤلاء الطلاب، وبالتالي ابعادهم عن التورط مع الآخرين بسهولة.

   أخيراً، على المعلم أن يعطي البدائل لطلابه لطرق حل الصراعات ومواجهة مواقف العنف والعدوانية، وذلك من خلال توفير فرصة يقوم بها المعلم بالنمذجة وبتمثيل الأدوار لكيفية التعامل مع المواقف المختلفة. هذا من شأنه أن يساعد هؤلاء الطلاب، على التأقلم مع الآخرين والتفاعل معهم ايجابياً ويجنبهم التدهور في علاقاتهم مع المعلم وزملائهم، كما ويؤدي بالتأكيد، إلى المحافظة على ماء وجه المعلم وكرامة الطالب.

 

المراجع:

الخطيب، جمال ( 1995 ). تعديل سلوك الأطفال المعوقين: دليل الآباء والمعلمين. عمان – الأردن: إشراق للنشر والتوزيع.

Engirt, C., Tarrant, K., & Mariage, T. ( 1992 ).  Defining and

redefining instructional practice in special education: Perspective in good

teaching.  Teacher Education and Special Education, 15(2), 62-86.

Guernsey, M. ( 1989 ).  Classroom organization: A key to successful management . Academic Therapy, 25( 1 ), 55-58.

Lavoie, R. ( 1997 ).  When the Chips Are Down: Strategies for improving children’s behavior. Available: http://www.ldonline.org/ld-indepth-techniques/chips.html

          Martella, R., Marchand,-Martella, N., Miller, T., Young, K., & Macfarlane, C. ( 1995 ).  Teaching instructional ideas and peer tutors to decrease problem behaviors in the classroom. Teaching Exceptional Children, 21( 1 ), (53-56 ).

          Myles, B. & Simpson, R. (1994 ).  Understanding and preventing acts of

aggression in school age children and youth. Preventing School Failure, 38(3),

(40-46).

          Roffey, S., & O’Reirdan T. (1997).  Infant Classroom Behaviour: Needs, perspective and strategies. London: David Fulton Publishers.

Shores, R., Gunter,  R., Denny, R., & Jack, S. (1993 ).  Classroom influences on aggression and disruptive behaviors of students with emotional and behavioral disorders. Focus on Exceptiona Children, 26(2), (1-9). 

          Shores, R., Gunter, R., & Jack, S. (1993 ).  Classroom management strategies: Are they setting events for coercion? Behavioral Disorders, 18(2), 92-101).

          Smith, D., & Rivera, D. (1995).  Discipline in special education and general education settings. Focus on Exceptional Children, 27(5), (1-19).

Stevens, S. ( 1997 ).  Adjustments in Classroom Management: Excerpts from classroom success for the LD and ADHD child. [ Available: URL http://www.ldonline.org/ld-indepth- teaching-techniques/class-manag.html]